ابن ميثم البحراني
279
شرح نهج البلاغة
ولا تتغيرّ ومهما دام الاستحقاق القابل لجود اللَّه ونعمته وجب دوام ذلك الجود وفيض تلك النعمة إذ هو الجواد المطلق الَّذي لا بخل من جهته ولا منع . وأمّا قوله : ولا يظعن مقيمها فلقوله تعالى « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » . . . « خالِدِينَ فِيها أَبَداً » وقوله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا » ولأنّ النعيم الأبديّ مطلوب بالذات غير ممنوع منه فلا يكون مهروبا عنه بالذات . وأمّا قوله : ولا يهرم خالدها ولا ييأس ساكنها : أي لا يصيبه بؤس فلأنّ الهرم مستلزم للتعب والنصب وكذلك البؤس عن الضعف ، وهذه اللوازم منفيّة عن أهل الجنّة لقوله تعالى « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » وبانتفاء هذه اللوازم ينتفي عنهم ملزومها وهو الهرم . وباللَّه التوفيق . 83 - ومن خطبة له عليه السّلام وفيها فصول : الأوّل : قوله : قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ وخَبَرَ الضَّمَائِرَ - لَهُ الإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ والْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ - والْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وهذا الفصل يشتمل على بعض أوصاف الحقّ سبحانه : الأوّل : كونه عالما بالسرائر وهو كقوله تعالى « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ » . الثاني : كونه خبيرا بالضماير . وهو قريب من المرادف للعالم بالسراير فإنّ الخبير هو الَّذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة ولا تضطرب نفس ولا تسكن إلَّا ويكون عنده خبرها وذلك بعينه هو العالم مضافا إلى السرائر والخفايا الباطنة وإن كان مطلق العلم أعمّ . الثالث : كونه محيطا بكلّ شيء . وهو إشارة إلى علمه بكلَّيّات الأشياء وجزئيّاتها ،